مرايا المثالية | بقلم ريهام كمال الدين سليم مهندسة وأديبة مصرية

 

مرايا المثالية | بقلم ريهام كمال الدين سليم مهندسة وأديبة مصرية 


مرايا المثالية | بقلم ريهام كمال الدين سليم مهندسة وأديبة مصرية
مرايا المثالية | بقلم ريهام كمال الدين سليم مهندسة وأديبة مصرية 



أتدري يا صديق؟ لقد تعِبتُ من تلميعِ روحي في مرايا المثالية التي نصبتها لي الجدرانُ في البيتِ وفي مدرستي وأنا صغيرة؛ تلك التي خنقَتْ صرختي بربطةِ عُنقِ الانضباط، وعلمتني كيف أقتلُ عشوائيتي لأبدو لوحةً تليقُ ببراويز الكمال... لقد أنهكني سجنُ "النموذج" الذي لم أعد قادرة على التحرر منه...

ورغم كل هذا إلا أنني حين أخلو إلى وسادتي أجدُ في ثنايا ذاك التعبِ بَردًا وسلامًا... فالحمدُ لله الذي توضّأَ بخشيته قلبي من درنِ الزيف ومنحني نِعمةً يَخرُّ لها القلقُ ساجدًا؛ نِعمةَ ضميرٍ لا ينهشهُ ندم، وبالٍ يستلقي في ظلالِ الطمأنينة كطفلٍ آمنٍ بعد عاصفة... 

​فقد اكتشفتُ يا صديق أنَّ ذاك "النموذج" الذي سجنني طويلًا قد أهداني دون قصدٍ بوصلةً لا تخونُ الحقّ، وجعلَ من صدري محرابًا تسكنُه السكينة كلما هبّت رياحُ الفوضى من حولي... إنها ضريبةُ النقاءِ التي أدفعُها من حريتي لأشتري بها نومًا لا تُوقظه الوخزات، وروحًا تتعطرُ برضا الخالق كلما أغمضتُ عينيَّ عن بريقِ زيفِ العالَم...